السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

386

مفاتيح الأصول

منه عدم المبالاة أو التجاهر والتظاهر بها فهذا قادح لعدالته وفي الذخيرة الترجيح للقول الأخير وهو أنه لا يعتبر في العمل بمقتضى العدالة البحث والتفتيش بل يكفي الإسلام وحسن الظاهر وعدم ظهور القادح في العدالة لأخبار كثيرة يستفاد من التحاق بعضها ببعض وإن لم يكن كلّ واحد منها بانفراده ناهضا بإثبات المدعى وفي الرياض المستفاد من تتبع الأخبار السابقة وغيرها بعد ضم بعضها إلى بعض كفاية حسن الظاهر انتهى وما ذكروه من الأخبار الظاهرة في عدم لزوم الاختبار وكفاية حسن الظاهر كثيرة منها خبر ابن أبي يعفور أنه سئل الصادق عليه السلام بم يعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم فقال أن تعرفوه بالسّتر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللَّسان ويعرف باجتناب الكبائر والدلالة على ذلك أن يكون ساتر الجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ويكون فيه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة فإذا كان كذلك لازما لمصلَّاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصلاة متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح لأن من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين وقد وصف هذا الخبر بالصحة في التنقيح والكفاية والخلاف وروض الجنان وفي المدارك رواه ابن بابويه في الفقيه بسند لا يبعد صحته عن الثقة الجليل عبد اللَّه بن أبي يعفور وفي مجمع الفائدة قد عرفت أنها صحيحة في الفقيه والظاهر أن في سند التهذيب والإستبصار غلطا وينبغي أن يكون هكذا أحمد بن الحسن بن علي عن أبيه ويدل عليه قرائن كثيرة مثل وجوده في مثل هذا السند وهو ظاهر خصوصا بعد هذه الرواية في هذا الباب وعدم وجود عليّ بن فضال في الروايات ولا في كتب الرجال بل الموجود عليّ بن الحسن والحسن بن علي وكل ذلك ظاهر عند التتبع فتتبع وأن الحسن ثقة وإن قيل إنه فطحي وكذا أحمد والظاهر أن محمد بن موسى ثلاثة اثنان ثقتان والواحد ضعيف كأنه غير مشهور ولهذا ما ذكره في كتاب ابن داود فيغلب على الظن كونه ثقة فتأمل وأن رواية ابن المغيرة ضعيفة فلا تصلح معارضا لها نعم هي حسنة على ما نقلناها عن الفقيه ومع ذلك قد عرفت أن لا تعارض إذ لا دلالة لها على خلاف هذه انتهى ويظهر من ذلك تضعيف سند هذه الرواية فإنه قال الرواية في طريقها جماعة منهم الحسن بن علي عن أبيه والظاهر أن المراد منهما ابنا فضال الحسن وأبوه علي وغايته أن يكون محتملا لهما وهو كاف في ضعف السند وفيه محمد بن موسى وهو مشترك بين جماعة منهم الضعيف هذا والثقة ثم هو معارض برواية ابن أبي يعفور انتهى وفيه نظر ومنها خبر حريز الذي وصف بالصّحة في المسالك ومجمع الفائدة والذّخيرة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران قال فقال إذا كانوا أربعة من المسلمين ليسوا يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعملوا وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلا أن يكونوا معروفين بالفسق ومنها خبر عبد اللَّه بن المغيرة الذي وصف بالصّحة في المسالك والذخيرة والبحار وبالحسن في مجمع الفائدة عن الرضا عليه السلام قال كل من ولد على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت شهادته ومنها خبر أبي بصير الذي وصف بالصّحة في المسالك ومجمع الفائدة قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عما يرد من الشهود قال الظنين والمتهم والخصم قال قلت الفاسق والخائن قال كل يدخل في الظنين ومنها خبر العلاء بن سيابة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة من يلعب بالحمام فقال لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق ومنها خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال له جعلت فداك كيف طلاق السنة ثم قال في آخر الرّواية من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير ومنها خبر عبد الكريم بن أبي يعفور تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف مطيعات للأزواج تاركات البذاء أو التّبرج إلى الرجال في أنديتهم ومنها خبر سلمة بن كهيل قال سمعت عليّا عليه السّلام يقول لشريح واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا في مجلود في حد لم يتب أو معروف بشهادة زور والظنين ومنها خبر يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألت عن البيّنة إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم قال خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بها بظاهر الحكم الولايات والمناكح والمواريث والذبائح والشهادات فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه ومنها ما تمسّك به في البحار من خبر عبد الرحيم القصير قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم النّاس يقرأ القرآن فلا تقرأ خلفه واعتد بصلاته ومنها ما تمسّك به في البحار من خبر علقمة بن محمد قال قال الصادق عليه السلام جعفر بن محمد عليه السلام وقد قلت له يا ابن رسول الله أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تقبل فقال يا علقمة كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته قال فقلت له تقبل شهادة معترف بالذنوب فقال يا علقمة لو لم تقبل شهادة المعترفين بالذنوب لما قبلت إلا شهادات الأنبياء والأوصياء لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق فمن لم تره بعينك يرتكب أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والسّتر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ومنها ما تمسّك به في البحار أيضا فقال وروى في الخصال والعيون بأسانيد عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من عامل الناس